عبد العزيز عتيق

98

علم البيان

فالمشبه هنا هو الصبح والمشبه به هو غرّة مهر أشقر ، وهذا تشبيه مقلوب ، لأن العادة في عرف الأدباء أن تشبّه غرّة المهر بالصبح ، لأن وجه الشبه وهو البياض أقوى في الصبح منه في المهر . ولكن الشاعر عدل عن المألوف ، وقلب التشبيه للمبالغة ، بادّعاء أن وجه الشبه أقوى في غرّة المهر منه في الصبح . ومنه قول محمد بن وهيب الحميري « 1 » في ذات التشبيه : وبدا الصباح كأن غرّته * وجه الخليفة حين يمتدح فالمشبّه هنا أيضا هو ضوء الصباح في أول تباشيره ، والمشبه به هو وجه الخليفة عند سماعه المديح . فالتشبيه كما ترى مقلوب ، والأصل فيه هو العكس ، لأن المألوف أن يشبّه الشيء دائما بما هو أقوى وأوضح منه في وجه الشبه ؛ ليكتسب منه قوة ووضوحا . ولكن الشاعر تفننا منه في التعبير عكس القضية وقلب التشبيه للمبالغة والإغراق بادّعاء أن الشبه أقوى في المشبّه . ومنه قول البحتري مادحا : كأن سناها بالعشيّ لصبحها * تبسّم عيسى حين يلفظ بالوعد شبّه البحتري برق السحابة الذي ظلّ لّماعا طوال الليل بتبسم الممدوح حين يعد بالعطاء ، ولا شك أن لمعان البرق أقوى من بريق الابتسام ، فكان المألوف أن يشبّه الابتسام بالبرق على عادة الشعراء ، ولكن البحتري قلب التشبيه تفننا في التعبير والتماسا للمبالغة بادّعاء أن وجه الشبه أقوى في المشبّه .

--> - جبهة الفرس ، والمهر الأشقر : الأحمر الشعر . ( 1 ) شاعر شيعي عباسي انقطع لمدح المأمون .